ساعة مكان مربع منحني مكتحلة الروح

صديقة فلسطين

25 يناير، 2016
palestine

في أمسية من ليالي شتاء تونتو الباردة، حضرت ورشة عمل عن التنظيم الإجتماعي في المجتمعات المحلية. كان الحضور بسيطاً ومن خلفيات مختلفة وكنت مجدداً، السيدة الوحيدة التي كانت ترتدي الحجاب في تلك الأمسية، كانت منظمة الورشة إمراة حامل بدت لي صغيرة في العمر ولكنها قضت سنوات عديدة في مجال التنظيم الاجتماعي والتوعية للقضايا المجتمعية المختلفة سواء للأقليات العرقية، المهاجرين، اللاجئين الجدد إلى كندا وغيرها من القضايا التي تمس المواطن الكندي البسيط الذي يعيش على قوت يومه. في بداية الورشة قام كل شخص بالتعريف عن نفسه وسبب التحاقه بالورشة، قدمت نفسي باختصار شديد، ما لفت نظري هو سيدة أخرى وصفت نفسها بأنها ناشطة وأنها رجعت مؤخراً من فلسطين وأنها تذهب إلى الضفة باستمرار لمساعدة الفلسطينيين الذين فقدوا بيوتهم نتيجة الاستيطان. تفاجأت ليس لأني لا أعلم بأن هناك العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان في تورونتو، وليس لأني من أقابل أحداُ منذ مدة تحدث عن فلسطين بل ربما لأني قد أكون …. ربما، نسيت ذاك الشعور، بالقضية. ساعتي الورشة كانت جداً طويلة، لأني لم أقدر أن انتظر حتى أحاور تلك السيدة المتقدمة في العمر، بيضاء البشرة ومتواضة في الحديث للغاية، وعندما حان وقت الاستراحة ذهبت للتعرف عليها وقدمت نفسي باختصار مجدداً، ومرة أخرى حجابي يحكي نصف هويتي والنصف الآخر ما أختاره لأقدمه عن نفسي. تحدثنا كثيراً وطويلاً وكأن لم يكن أحد آخر في القاعة. صديقتي الجديدة، يهودية الديانة وناشطة في قضية فلسطين….
كانت ولازالت ناشطة في قضية فلسطين في الخمسة عشر سنة الأخيرة، ذهبت مراراً إلى الضفة الغربية، ذكرت أسماء قرى فلسطينية ذهبت إليها لتساعدهم بعد أن تم هدمها من قبل قوات الإحتلال، توقعت مني أن أعرف تلك الأسماء ولكني لم أكن أعرفها، قالت إنها تذهب إلى فلسطين بإستمرار وعندما تعود إلى تورونتو تقف باستمرار احتجاجاً أمام القنصلية الإسرائيلية في تورونتو، دائماً تحضر الوقفات الاحتجاجية في المدينة، ولكنها تشعر بأن ذلك لم يعد كافياً، فكل يوم يمر والإعلام الكندي والعالمي لا يزال يُغيب القضية الفلسينية عن الرأي العام. قالت إنها صديقة للناشطة والفنانة الكندية من أصل فلسطيني، نضال رحاب التي أصيبت برصاصة في الساق في فلسطين.
كان لابد لي أن أسأل، ألا تجد رد فعل من أبناء ديانتها تجاه نصرتها للقضية الفلسطينية، ضحكت طويلاً من سؤالي وقالت” على الأقل هذه السنة، لم يبصق بوجهي أحد….. لا إنتظري قليلاً، نعم لقد بصق شخص بوجهي هذة السنة أيضاُ، ولكني تعودت، عندما أقف أمام القنصلية، أن يبصق بوجهي أو بوجه أحد زملائي، شخص من المارة، أميز أبناء قبيلتي بالعادة، من ملامحهم ومشيتهم، واتوقع ردة الفعل هذه منهم” حكت لي تلك القصة بمنتهى البشاشة وكأنها قصة مضحكة، وبالنسبة لي كانت جداً مؤلمة. قالت أنها كانت دائماً تحاور والدها في وجهة نظره تجاه فلسطين، قالت:”كنت دائماً أذكر والدي عندما يتعصب تجاه الفلسطينيين بما كان يرويه لنا جدي الراحل عن ما تعرض له اليهود إبان الحرب العالمية الثانية، وما عانوه من اضطهاد ومطاردة، ولكن الحوار بالعادة لم يكن يجد صدى لديه، قالت:” مسلمو اليوم يهود الماضي، بأن يؤخذ جميع المسلمون بالقلة القليلة منهم، أمر جداً غير عادل والتاريخ يتكرر كل حين”.
في نهاية الحوار معها ونحن نتبادل الايميلات للتواصل، ذكرت بأنها على موعد قريب مع ممثلة البرلمان لدائرتها لتحدثها قليلاً عن ما يجري في فلسطي، أنا تؤمن بأن الحوار مع شخص واحد يوماً بعد يوم يكون التأثير قادم. قالت أنها ستدعوني إلى أي فعاليات قادمة وذكرت لها أني حضرت مؤخراً مسيرة تضامع من المحجبات في كندا بعد الإعتداء على إمرأة محجبة، فابتسمت وقالت، أنها كانت هناك كذلك تمثل اصدقاءها، “الصورة في الأسفل” ابتسمت من كون هذا العالم صغير للغاية، وأن الأحرار لا يفوتون الفرصة أو اللحظة للدعم، قالت: ” الاحتجاج لم يعد كافِ، وقد تعبت من السفر وأريد الاستقرار في توروتو، ولا عرف ماذا نستطيع أن نفعل …. أكثر”.

You Might Also Like